تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٧٣ - إشراق عرشي
[٩/ ٧١] و من لم يؤمن بالنبيّ صلّى اللّه عليه و آله فإنّهم ليسوا ممّن عناهم اللّه بقوله: وَ آخَرِينَ مِنْهُمْ و إن كان مبعوثا على كافّة الخلق بالدعوة، و بقوله: وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ فإنّ من لم يؤمن لم يكن ممّن زكّاه اللّه تعالى و علّمه القرآن و الحكمة.
و قيل: إنّ قوله لمّا يلحقوا بهم- يعني في الفضل و السابقة، فإنّ التابعين لا يدركون سيادة السابقين من الصحابة و خيار المؤمنين- تأمّل-.
إشراق عرشي
تحقيق الكلام و تلخيص المرام في هذا السبق و اللحوق: أنّ الناس في الايمان باللّه و اليوم الآخر و الملائكة و النبيّين و الكتب و الأئمّة و الدنيا و الآخرة و عالم البرزخ- و غير ذلك- على ثلاث طبقات:
لأنّهم إمّا أن ينالوا ذلك بإلهام اللّه و وحيه من غير تعليم بشريّ أصلا، أم لا. فالأوّل مرتبة الأنبياء- صلوات اللّه عليهم-. و أمّا الثاني فلا يخلو إمّا أن يصلوا إلى مقام الاستفاضة من اللّه بحسب التابعيّة بلا تعمّل فكريّ، أم لا. فالأوّل مرتبة الأولياء ذوي الاستبصار [٤] و الثالث مرتبة الحكماء و العلماء النظّار.
و أمّا أهل التقليد: فهم بمعزل عن البلوغ إلى حقائق الايمان، بل إنّما يصلون إلى شبح منه، فينالون في الآخرة ضربا من رحمة اللّه و تفضّله بحسب ما تصوّروه من هذه المعارف على سبيل التمثيل [٥]، و بحكم:
«من تشبّه بقوم
[٤] الأبصار- نسخة.
[٥] التمثّل- نسخة.